فى افتتاحية بعنوان «مطاردات مصر تهدد العلاقات مع أمريكا»، قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن هناك تناقضا غريبا بين زيارة وفد عسكرى مصرى إلى واشنطن هذا الأسبوع ومنع 7 أمريكيين يعملون فى منظمات ممولة من قبل الكونجرس الأمريكى، من السفر وكونهم مهددين بالملاحقة الجنائية. وأضافت الصحيفة، أن الأسوأ من ذلك، أن المجلس العسكرى الحاكم يرفض الإقرار بخطورة الأزمة التى خلقها فى التحالف الأمريكى- المصرى.
ووصفت الصحيفة الأمريكية الملاحقة القضائية للأمريكيين منذ مداهمة مكاتبهم فى الـ29 من ديسمبر الماضى، بـ«الاستفزاز الغريب» من قبل اللواءات الذين خلفوا حسنى مبارك فى الحكم. وتابعت «واشنطن بوست» «رغم الالتماسات المتكررة -بما فى ذلك التماس الرئيس الأمريكى باراك أوباما- فإن رئيس المجلس العسكرى المشير محمد حسين طنطاوى فشل فى الوفاء بوعوده بوقف المطاردات وإعادة الأموال والممتلكات المصادرة».
الصحيفة أضافت أن نهاية الأسبوع الماضى شهدت انتقال 3 أمريكيين بمن فيهم نجل وزير النقل الأمريكى راى لحود إلى مبنى السفارة الأمريكية بالقاهرة، خوفا على سلامتهم. وفى هذه الأثناء -تابعت «واشنطن بوست»- يوجد الوفد العسكرى المصرى برئاسة فؤاد عبد الحليم، مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، هنا فى واشنطن من أجل مهمة «أعمال كالعادة»، على حد قول الصحيفة، ومناقشة التعاون الأمنى بما فى ذلك صفقات الأسلحة التى تعقدها مصر بـ1.3 مليار دولار قيمة المعونة العسكرية من الولايات المتحدة التى تتلقاها كل عام.
وتابعت «اللواءات يعتبرون هذا التمويل استحقاقا مرتبطا بمعاهدة السلام التى عقدتها مصر مع إسرائيل. ويبدو أنهم يعتقدون أن واشنطن لن تتجرأ على قطعه، حتى لو أصبح الأمريكيون الطامحون فى تعزيز الديمقراطية فى مصر هدفا للافتراءات المعادية للأجانب أو تم تهديدهم بالسجن».
وأشارت «واشنطن بوست» فى افتتاحيتها إلى أن المحافظة على التحالف مع مصر، والإبقاء على العلاقات الجيدة مع مؤسستها العسكرية، مصلحة أمريكية مهمة، ولكن -أضافت الصحيفة- يجب أن تستعد إدارة أوباما إلى اتخاذ موقف لا هوادة فيه. وقالت «إذا لم يتم وقف الحملة ضد المنظمات غير الحكومية المصرية والأوروبية والأمريكية، يجب تعليق المعونة العسكرية».
وأضافت أن مسؤولين بالإدارة الأمريكية يقولون إنه كثيرا ما تم تحذير المشير طنطاوى مرارا وتكرارا بأن أموال المعونة فى خطر.
قبل أن يتم صرف المعونة، ينبغى على الإدارة الأمريكية أن تقدم شهادات إلى الكونجرس تنص على أن مصر تعقد انتخابات حرة وتحمى حرية التعبير والتجمع بحسب الصحيفة الأمريكية. والمسؤولون يقرون بأن تقديم مثل هذه الشهادات سيكون أمرا غير محتمل مع استمرار الملاحقات القضائية، وأن التمويل قد ينفد فى مارس. لكن التشريع فى الكونجرس ينص على أن وزارة الخارجية يمكن أن تتجاوز عن هذه الشهادة بناء على الأمن القومى، وأنه ينبغى إلغاء هذا الأمر. «حسابات النظام كانت دائما تمكنه من الهروب من مثل هذا الغضب، لأن الأمر سينتهى بالسياسيين الأمريكيين إلى أنه لا يمكنهم تحمل قطع فى العلاقات المصرية. ولكن، فى حال تجنب هذا القطع، ينبغى أن يتحرر اللواءات من فكرة أن المعونة العسكرية الأمريكية لا يمكن المساس بها».. وبهذه الكلمات اختتمت «واشنطن بوست» افتتاحيتها اللاذعة.



